عبد الرحيم العراقي

47

شرح التبصرة والتذكرة

حاتِمٍ الرازيِّ : إذا كتبتَ فَقَمِّشْ ، وإذا حَدَّثْتَ فَفَتِّشْ ) ) . والتَّقْمِيْشُ والقَمْشُ أيضاً : جمعُ الشيءِ من هاهُنا وهاهُنا . وَلَمْ يُبَيِّنِ ابنُ الصلاحِ ما المرادُ بذلكَ ، وكأنَّهُ أرادَ : اكْتُبِ الفائدةَ ممَّنْ سمعتَها ولا تُؤخِّرْ ذلكَ حَتَّى تنظرَ فيمَنْ حدَّثكَ ، أهُوَ أهلٌ أنْ يُؤخَذَ عَنْهُ أم لا ؟ فربَّما فاتَ ذلكَ ( 1 ) بموتِ الشيخِ أو سفرِهِ ، أو سفرِكَ . فإذا كانَ وقتُ الروايةِ عنهُ ، أو وقتُ العملِ بذِلكَ ، فَفَتِّشْ حينئذٍ . وقد ترجمَ عليهِ الخطيبُ : باب مَنْ قالَ : يكتبُ عَنْ كُلِّ أحدٍ . ويَحْتَمِلُ : أنَّ مرادَ أبي حاتمٍ استيعابُ الكتابِ المسموعِ ، وتركُ انتخابهِ ، أوْ استيعابُ ما عندَ الشيخِ وقتَ التحمُّلِ ، ويكونُ النظرُ فيهِ حالةَ الروايةِ . وقدْ يكونُ قَصْدُ المحدِّثِ تكثيرَ طُرُقِ الحديثِ ، وجَمْعَ أطرافِهِ ، فيكثرُ لذلكَ شيوخُه ولا بأْسَ بذلكَ . فقد روينا عن أبي حاتمٍ قالَ : لو لَمْ نكْتُبِ الحديثَ من ستينَ وجهاً ما عَقَلْنَاهُ . وقد وُصِفَ بالإكثارِ من الشيوخِ سفيانُ الثوريُّ ، وأبو داودَ الطيالسيُّ ، ويونسُ بنُ محمّدٍ المؤدِّبُّ ، ومحمّدُ بنُ يونسَ الكُدَيميُّ ، وأبو عبدِ الله ابنُ مَنْدَه ، والقاسمُ بنُ داودَ البغداديُّ ، روينا عنهُ قالَ : كتبْتُ عن ستةِ آلافِ شيخٍ . وينبغي للطالبِ أنْ يسمعَ ، ويكتبَ ما وقعَ له من كتابٍ ، أو جُزءٍ على التَّمَامِ ، ولا يَنتخبْهُ ، فربمَّا احتاجَ بعدَ ذلكَ إلى روايةِ شيءٍ منهُ لَمْ يَكنْ فيما انتخبَهُ مِنْهُ ، فيندمُ ،

--> ( 1 ) سقطت من النسخ المطبوعة